Kawakibul Fushoha

الرحلة الروحية إلى مكة والمدينة مع الأسرة الكواكبية

Arab,Kegiatan

فإن من أعظم الواجبات وأجل الطاعات وأزكى القربات التي رفع الله بها عباده درجات وأحط عنهم بها خطيئات العمرةَ, قال الله -عز وجل-: “إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم” وقال: “وأتموا الحج والعمرة لله”. والعمرة حج أصغر لمشابهتها أعمال الحج إلا أن أعمالها أقل من أعماله. ولا شك أن لها فضائل جمة وفوائد عديدة، منها ما أشار إليها قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “العمرة للعمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

ولم يزل كواكب الفصحاء يتطور ويتقدم بتقديم شتى الأنشطة وعدد المحاولات العلمية المبدعة لطلبته إلى هذا الأوان. فمن الابداعات التي قام بها كواكبنا الرحلة الروحية والتاريخية مع الأسرة الكواكبية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء العمرة بمدة ستة وعشرين يوما. فلما أعلنت اللجنة هذه الرحلةَ يوم الجمعة في شهر أبريل أمام إخوان الطلبة الكواكبية انتهزوا هذه الفرصة الغالية فتساهموا وتحمسوا في مشاركة هذه الرحلة؛ وذلك لأنهم رأوا أن هذه الرحلة فرصة جِدّ نادرة وأنها ستكون تاريخا لهم ولكواكب الفصحاء.

فبدأت رحلتنا الميمونة بانطلاقنا من المسكن إلى مطار القاهرة في الساعة الواحدة صباحا وذلك يوم الجمعة الخامس وعشرين من شهر اغسطس. فلما وصلنا إلى الفندق بمكة المكرمة محرِمين بعد أن أخذنا الميقات على الطائرة بجعفة أدينا مناسك العمرة جماعة بقيادة الأستاذ ولدان صالحين قائد اللجنة لهذه الرحلة الروحية. ولما رأينا الكعبة المشرفة أول وهلة من خلال باب المسجد الحرام انسكبت الدموع مستشعرين بعظمتها وشرفها بكونها قبلة للمسلمين في صلواتهم منذ أقدم العصور ومتذكرين الحوادث والوقائع التاريخية التي سلفتْ لها، ثم نطوف البيت حتى أدركتنا الجمعة. فجلس الناس حينئذ وأخذ كلٌ طرفا من أطراف المسجد الحرام حتى تتضاخم الجلاس بجانب الكعبة المشرفة. وحينئذ اشتدت الشمس حرارة وزادتنا الحرارة مشقة على مشقة. بيد أن فضيلة شيخنا شرف الدين الأزهري لم يزل مهتما بطلبته كما هو شأنه قبل وبعد، فإن في هذا الحين أنس لنا الشيخ قائلا : الأجر على قدر المشقة. فوقع القول على نفوسنا فاطمأن بها القلوب وهان علينا الأمر وزالت منا المشقة. ثم بعد أن فرغنا من عمل الطواف أتممنا العمرة بسائر أعمالها من السعي والتحلل. ففرحنا طربا بإتمامنا أداء العمرة في أولى أيامنا بهذه الأرض المقدسة مع ما كان عليها من المشقة وشدة الحرارة والسفر المتعب.

ورحلتنا في مكة المكرمة لا تقتصر على أداء العمرة فحسب بل هي تمتد إلى أكثر من ذلك، ففيها زرنا مقابر الأولياء والصالحين والمزارات التاريخية من المساجد والجبال وأماكن الحج بجانب ذلك. وكذلك في المدينة المنورة زرنا الأماكن التاريخية من المزارات الداخلية والخارجية ومزرعة التمور -كما هي شأن الجماعة الإندونيسيين-. وفيها زرنا مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وهو أكبر مطبعة في العالم لطباعة المصحف حيث بلغت الطاقة الإنتاجية لدى هذه المطبعة ثماني عشرة مليون نسخة موزعة في كل سنة ووزع لكل الزائرين فيه نسخة واحدة مجانية. وكما امتازت مكة المكرمة بوجود الكعبة المشرفة وهي قبلة للمسلمين امتازت أرض المدينة المنورة ووصفت بأنها خير الأرض بوجود ذات خير البشر -صلى الله عليه وسلم- فيها، حيث أنشدوا:

جزم الجميع بأن خير الأرض ما # قد حاط ذات المصطفى وحواها

نعم ولقد صدقوا بساكنها علت # كالنفس حين زكت زكى مأواها

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي”.

فبإذن الله وفضله دخلنا الروضة الشريفة في أحد أيامنا في المدينة المنورة وشاهدنا فيها معالم عدة من الحجرة الشريفة والمنبر الشريف ومحرابه -عليه الصلاة والسلام- والأساطين التاريخية. فنصلي ركعتين فيها ونسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أصحابه ونكثر فيها الدعاء مغتنما هذه اللحظات المبهجة في هذا المكان الشريف المستجاب فيه الدعاء ومتمنيا أن يرزقنا الله الزيارة مرة بعد مرة.

وهذه الرحلة المباركة جد مفيدة لكل المشاركين فيها إذ إنها فتحت لنا أبواب المعرفة والعلم والثقافة من خلال التعرف بأماكن الميقات المختلفة والمزارات التاريخية.

“العمرة للعمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

وكانت هذه الرحلة أيضا مملوءة بالتحصيلات والانجازات حيث حرص بعض الطلبة على تلك الفرص الغالية حرص البخيل على المال، ومن الانجازات:

١. الطالب عدل حكم بتمام المراجعة ثلاثين جزءا كاملا من القران الكريم جلسة واحدة تجاه الكعبة المشرفة

٢. الطالبة أوصاف نبيلة بختمها حفظ القران الكريم بعد تسميع ستة أجزاء بالمسجد النبوي الشريف

٣. الطالبة روضة الجنة بختمها حفظ متن بلوغ المرام بالمسجد النبوي الشريف

وما إلى هنالك من الانجازات التي تُوّج بها صاحبها بتاج الفخر والكرم. وليس هذا بعجب، لما كان شأن فضيلة شيخنا -كما هو معلوم- حريصا على رقي طلبته وراغبا في تقدمهم وحافزا عليهم بالرغبة والنهم في تحصيل العلم.

ومن الدلائل أنه لا تُنسيه هذه الرحلة عن طلبتهم في مصر حيث عقد لهم دورة قرآنية وحديثية فحفظوا خلالها أربعة أجزاء من القرآن الكريم ومائة حديث سندا ومتنا من متن عمدة الأحكام. وكذلك تشرّف فضيلة شيخنا بحصوله شهادة عرض القران الكريم كاملا على عدد من مقرئي المسجد الحرام وختم مراجعة متن بلوغ المرام سندا ومتنا وتخريجا ومتن الأربعين النووية بالمسجد النبوي تبركا وتشرفا بصاحب الروضة الشريفة وتشجيعا وتحفيزا للطلبة. وقال فضيلة شيخنا بأن العمرة في هذه المرة أسعد وأفرح العمرة لديه؛ وذلك لأنها أجمعتنا في العبادات والاغتنام بالثقافات التاريخية بالحرمين الشريفين بعد أن اجتمعنا في الأنشطة العلمية بالقاهرة، وزاد فضيلته قائلا بأنها ذكريات لا تمحى مدى الحياة.

وأخيرا نقدم جزيل الشكر لفضيلة الشيخ شرف الدين الأزهري على تربيته ورضي الله عن شيخنا وأعاد علينا من علمه وبركته.

وكذالك شكر موصول إلى سائر أعضاء اللجنة لهذه الرحلة الميمونة حيث بذلوا جهودهم وأنفقوا طاقاتهم وأوقاتهم لإنجاح هذه الرحلة.

عسى الله أن يتقبل منا ومنكم العمرة وصالح الأعمال، ويرزقنا زيارة الحرمين في الوقت اللاحق

بقلم الفقير : محمد إلهام لبيب

Tags :
Share This :

Recent Posts

Punya Pertanyaan Tentang Kawakib?

Hubungi admin di sini: